العلامة المجلسي

70

بحار الأنوار

مكة خرج إليه أقاربه وبنو عمه يهنئونه بالسلامة ، وقد كانوا آيسوا منه ، فلما نظروا إليه فرحوا به وجعلوا يتعلقون به ويقبلون يديه ، وقالوا : ( الحمد لله الذي حماك وحفظك بهذا النور الحسن ) ، ثم سألوه عن الجيش فأخبرهم بقصته وخبر الفيل ، فقالوا له : ما الذي تأمرنا به ؟ فقال : يا قوم أخرجوا إلى جبل أبي قبيس حتى ينفذ الله حكمه ومشيته ، قال : فخرج القوم بأولادهم ونسائهم ودوابهم ، وخرج عبد المطلب وبنو عمه وإخوته وأقاربه ، وأخرج مفاتيح الكعبة إلى جبل أبي قبيس ، وجعل يسير بهم إلى الصفا ، ويدعو ويبكي ويتوسل بنور محمد صلى الله عليه وآله ، وجعل يقول : ( يا رب إليك المهرب ، وأنت المطلب ، أسألك بالكعبة العلياء ذات الحج والموقف العظيم المقرب ، يا رب ارم الأعادي بسهام العطب ( 1 ) حتى يكونوا كالحصيد المنقلب ) ثم رجع وأتى إلى باب البيت فأخذ بحلقته وهو يقول : لاهم إن المرء يمنع رحله ، فامنع رحالك ( 2 ) * لا يغلبن صليبهم ، ومحالهم عدوا " ( 3 ) محالك إن كنت تاركهم وكعبتنا ( 4 ) فأمر ما بدا لك * جروا جميع بلادهم ، والفيل كي يسبوا عيالك عمدوا جمالك بكيدهم ، جهلا وما راقبوا جلالك * فانصر على آل الصليب ، وعابديه اليوم آلك وقال أيضا " شعرا " : يا رب لا أرجو لهم سواكا * يا رب فامنع منهم حماكا إن عدو البيت من عاداكا * أمنعهم أن يخربوا قراكا وإذا بهاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه وهو يقول : قد أجبت دعوتك ، وبلغت مسرتك إكراما " للنور الذي في وجهك ، فنظر يمينا " وشمالا " فلم ير أحدا " ، ثم قال لمن معه وهم على جبل أبي قبيس وقد نشروا شعورهم وهم يبتهلون بالدعاء ويستبشرون بالإجابة ، ثم قال : أبشروا فإني رأيت النور الذي في وجهي قد علا ، وإنما كان ذلك كاشفا " لما

--> ( 1 ) العطب : الهلاك . ( 2 ) ذكر ابن هشام في السيرة البيتين الأوليين وفي رواية منه : فامنع حلالك . والحلال بالكسر جمع الحلة : القوم النزول فيهم كثرة . وجماعة البيوت . ( 3 ) في السيرة : غدوا بالغين المعجمة . والمحال بكسر الميم : القوة والشدة . ( 4 ) في السيرة : وقبلتنا .